عبد الوهاب الشعراني

161

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : من كان للخلق أرضا فهو لربه أرضى ومن على الخلق يتعالى لا يقال له تعال ، وكان يقول : إذا رأيت في منامك شيئا من البشرى فلا ترض عن نفسك حتى تعلم رضا اللّه عنها . وكان يقول : رب امرئ مزار حمله الزائر الأوزار فتفقدوا نفوسكم عند قدوم الزائر ، وكان يقول : من حمل الفقراء ما يرد عليه من النكد فكأنه بال عليهم إذا ورد ، وكان يقول : كان الإسراء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المراكز العلية ليشهد الملائكة الملكوتية ما ليس فيهم ولا في الملكوت من عزيز الخصائص وكمال النعوت فأراد الحق بالإسراء أن يرى محمدا صلى اللّه عليه وسلم قدر ما أنعم به عليه فكان ظاهره اجتباء وباطنه ابتلاء لعدم قيام العبد بشكر جميع النعم الربانية فافهم . وكان يقول : لا تستقل بالعالم الفقير ولا تنظر إليه بالتحقير فربما تقدم على أهل الزمان إذا جاء وقت الامتحان لهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : شيخ الأمير طبل كبير وشيخ السلطان أخو الشيطان وكان يقول : الأستاذ هو من كمل الدوائر وانطوى فيه علم الأوائل والأواخر ويسمى بالعالم المطلق فكل أستاذ شيخ ولا عكس . وكان يقول : من شرط المريد أن لا يخرج عن التحديد وكان كثيرا ما يتمثل بقول الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه حين يستغرب أحد قولا : تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن أين يدرى الناس أين توجهنا وكان رضي اللّه عنه يقول : كان سجود الملائكة عليهم السلام لآدم عليه السلام إشارة لتواضع الصغير للكبير وإظهار للكرامة بظهور صورته بسمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وذلك أن راس آدم عليه السلام ميم ويديه حاء وسرته ميم ورجليه دال « 1 » ، وكذا كان يكتب في الخط القديم وإنما لم تظهر اليد الأخرى حتى يكون يمينا وشمالا وهكذا . لأن الأول أعظم في المدح ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان ينظر من خلفه كما ينظر من أمامه فيصير يسار الخلق يمينا لذلك الوجه المختص به صلى اللّه عليه وسلم ومن هنا قال بعض العارفين . لا يقال ليد النبي صلى اللّه عليه وسلم يسار وإنما يقال اليمين الأول اليمين الثاني أو يمين وجهه ويمين

--> ( 1 ) هذا كلام لا دليل عليه .